حيدر حب الله
64
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
متقدّماً بذلك خطوةً إلى الأمام على أستاذه الطباطبائي ) ، فالفلسفة بقول مطلق لا نراها تختصّ بفلسفة الوجود ، بل تعمّ فلسفة المعرفة أيضاً . يضاف إلى ذلك ظهور مشهد الفلسفات المضافة في القرن الماضي الميلادي ، فإنّ الفلسفات المضافة ( فلسفة الحقوق ، فلسفة الأخلاق ، فلسفة العلم ، فلسفة السياسة وغير ذلك ) تمثل فرعاً جديداً هامّاً من البحث الفلسفي ، لم نعرفه بشكل جادّ سوى منذ بضعة عقود من الزمن . إذن ، فالمراد من الفلسفة هنا ما يشكّل - من جهة - فلسفة الوجود وفلسفة المعرفة ، وما يستوعب - من جهة ثانية - كلًا من الفلسفة المطلقة والفلسفات المضافة . من هنا ، يمكن الحديث عن مجموعة من النتائج الإيجابية المترتبة على الدرس الفلسفي في الحوزات العلميّة ، والتي تكشف ضرورته وأهمّيته وشرعيّته ومَدَيات الحاجة إليه ، أهمّها : 1 - 1 - الوعي العقلاني للمعرفة والوجود أوّل النتائج الإيجابية للدرس الفلسفي هو الفهم العقلاني للمعرفة والوجود ، فإنّ الفهم في المناخ الديني يقع على نحوين : أحدهما الفهم التعبّدي القائم على التسليم وثانيهما الفهم الفلسفي القائم على التأمّل العقلي والعقلاني ، ويظهر نتيجة ذلك عقلٌ فلسفي وآخرَ نصّي ، فنحن نجد أنّ للفلسفة والدراسات العقلية عموماً دور بيّن في تكوين عقل الإنسان وطريقة تفكيره ، ولا نستطيع إلّا أن نسمّي ذلك : عقلًا فلسفياً ، له خصائصه وسماته وآلياته في التعاطي مع العلوم والفنون . وانطلاقاً من ذلك ، نجد الدرس الفلسفيّ - بالمعنى العام للفلسفة ، أيّ فلسفة